ابن باجة
114
كتاب النفس
فأما الحيوان المعروف بالصرّار وصرّار الليل فليس مصوّتا « 1 » على هذه الجهة ، بل هو مصوّت « 2 » بالعرض . لأن الهواء يخرج من بين خروق جوفه « 3 » فيحدث له صوت . وأما ما هو غير متنفس فليس يحدث صوتا لو يقرعه قارع . هذا وجود الصوت . ولما كان الحسّ يلحق معنى المحسوس ، كما قلنا ، كان السمع يلحق هذا المعنى الكائن في الهواء وما به وجوده ، فلذلك يلحق الجهة التي منها كان الصوت وسائر ما يلحقه . ولا يلحق الشكل ولا غير ذلك مما يلحقه البصر إذ « 4 » لم يكن في قوام الصوت .
--> ( 1 ) ذكر أرسطو الصوت الحادث اتفاقا قائلا : « الصوت الذي هو للسمك وما أشبهه انما يحدثه بخيشومه أو بعضو آخر له : De An . ii . 8 . 420 b II . يظهر أن ابن باجّة خالف أرسطو ؟ ؟ ؟ ؟ حين قال إن الصوت من صرار الليل مثلا يحدث بالعرض ، فان الهواء يخرج من بين خروق جوفه ، ولكنه يوافق أرسطو حين يذكر التنفس ، فاخراج الهواء يحتاج إلى الاستنشاق أولا : De An . ii . 8 . 420 b 15 ; Hist . An . IV . 9 . 535 a 27 - 536 b 24 ، وفي هذه المواضع ذكر أرسطو الحيوان المصوّت ، صرّار الليل . وابن رشد يتبع ابن باجّة ، راجع : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 38 . ( 2 ) المخطوطة : هي مصوتة . ( 3 ) المخطوطة : جوفها . ( 4 ) المخطوطة : إذا .